الشريف المرتضى

200

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

والجواب عن الرّابع ؛ أنّ الآية أيضا لا تتناول موضع الخلاف ؛ لأنّها تتناول نفس الآية ، والخلاف في حكمها ؛ على أنّ الظّاهر لا يدلّ على أنّ الّذي يأتي به يكون ناسخا ، وهو موضع الخلاف ، وهو إلى أن يدلّ على أنّه غير ناسخ أقرب ؛ لأنّه تعالى قال : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ، وهذا يدلّ على تقدّم النسخ على إنزال ما هو خير منها ، فيجب أن لا يكون النسخ بها وهو متقدّم عليها ، ومعنى « خير منها » أي أصلح لنا ، وأنفع في ديننا ، وأنّا نستحقّ به مزيد الثواب ، وليس يمتنع على هذا أن يكون ما يدلّ عليه السنّة من الفعل الناسخ أكثر ثوابا وأنفع لنا ممّا دلّت عليه الآية من الفعل المنسوخ . والشّناعة بأنّ السنّة خير من القرآن تسقط بهذا البيان ، وبأنّ القرآن أيضا لا يقال بأنّ بعضه خير من بعض بالإطلاق ، وقد ينسخ بعضه ببعض ، فإذا فصّلوا وفسّروا فعلنا مثل ذلك . فأمّا إضافة ذلك إليه تعالى ، وأنّ ذلك بالكتاب أليق منه بالسنّة ، فالإضافة صحيحة على الوجهين ؛ لأنّ السنّة إنّما هي بوحيه تعالى وأمره ، فإضافتها إليه كإضافة كلامه . وقوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يدلّ على صفة ما يكون به النسخ ، وإنّما يقتضي أنّه تعالى قادر على أن ينسخ الفعل بما هو أصلح في الدّين منه ، كان الدليل على ذلك كتابا أو سنّة . وغير مسلّم أنّ القائل إذا قال لأحد : لا آخذ منك كذا وكذا إلّا وأعطيك خيرا منه ، أنّ الثّاني يجب أن يكون من جنس الأوّل ، بل لو صرّح بخلاف ذلك لحسن ؛ لأنّه لو قال : « لا آخذ منك ثوبا إلّا وأعطيك فرسا خيرا منه » لما كان قبيحا ، وقد بيّنّا معنى « خيرا منها » . فليس يمتنع أن يكون السنّة وإن انتفع بها من وجه واحد أصلح لنا من الآية وإن كان الانتفاع بها من وجهين ؛ لأنّ الانتفاع الّذي هو الثواب قد يتضاعف ، فلا ينكر أن يزيد والوجه واحد على الوجهين ، على أنّ في درس السنّة وتلاوتها أيضا ثوابا وقرية وعبادة .